مرحلة البناء مع تساؤلات

بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

20/2/2011

جريدة الأهرام

 

 

يعجبنى ذلك المثل الصينى الشهير الذى يقول: " بدلاً من أن تلعنوا الظلام، أضيئوا شمعة ".

نقول هذا لأن الصحف ازدحمت كلها بأخبار الفساد. حتى أصبحت كلمة الفساد أو الفاسدين هى أشهر كلمة على الأفواه، وأول ما تنشره الجرائد بمانشيتات في صفحاتها الأولى، كأنه ليس في بلادنا شئ من الخير! هذا مع كثرة الإتهامات لأشخاص عديدين وكثرة الاحتجاجات من عمال وموظفين على المسئولين عنهم...

أما وقد بدأت ثورة شباب 25 يناير، وطالبت بأمور في الإصلاح تحققت غالبيتها، فعلينا أن نبدأ مرحلة من البناء. لأن البناء هو العنصر الأساسى في تشييد دولة جديدة قوية هى أول ما نصبو إليه.

وإن كان هناك أشخاص يرقبون الأحداث ويكتبون التاريخ، فأعظم منهم من يصنعون التاريخ. وقد بدأ صنع تاريخ جديد منذ 25 يناير وسوف يكمل بالبناء.

فمن الأمور التى يجب الأهتمام بها، هى بناء الأمن، بإيجاد أمن قوى يستطيع أن يحرس المواطنين في بيوتهم وأماكن عملهم، وبخاصة بعد أن أنتشرت عصابات الخارجين على القانون بالنهب والسرقة والحرق حتى تطاولوا في ذلك على أقسام البوليس وبعض المحافظات وعلى محلات الصاغة وأقتحام الشقق الجديدة، وشكا من ذلك محافظ القاهرة. ولذلك علينا حالياً أن نعيد بناء أو ترميم مراكز الشرطة، ويستقر فيها الضباط وجنودهم ليعملوا.

نحتاج أيضاً إلى بناء الجيل الجديد أطفالاً وشباباً. ونشر روح المواطنة والأخوة، والتعامل مع الآخر في جو من المحبة. وكذلك نشر الحق والعدل، ومقاومة العنف والتخريب والقسوة وسائر أعمال الفوضى. وبهذا يمكننا بناء الشخصية المتكاملة.

كما نحث كل المواطنين على الاشتراك العملى في سياسة بلدهم. واعداد الشعب للانتخابات المقبلة التى ستنتج أعضاء الهيئة التشريعية في بلادنا وأيضاً انتخابات الرئاسة.

كذلك بناء علاقات طيبة مع دول الغرب حتى يمكن أيضاً عودة السياحة إلى بلادنا كما كانت، وهى مصدر قوى لاقتصاد البلاد كما أنها تدل على الثقة بسمعة مصر وسلامها وهدوئها واستقرارها.

وعلينا أيضاً معالجة مشاكل الفقر والبطالة. وليتنا نساعد الشباب على إقامة مشروعات خاصة لهم. فهى تساعدهم على الرزق، وأيضاً ينشغلون بها عن مظاهرات الاحتجاجات وعن الشكوى المستمرة. ونحن في هذا المجال نشكر الدولة على قرار منح الموظفين والمعاشات 15% من استحقاقاتهم المالية وأيضاً رفع المستوى المالى للعمال بحيث لا يقل عن 600 جنهياً كحد أدنى.

نحن الآن في مفترق الطرق. وهناك آراء متعددة يفكر فيها الكثيرون. بل نحن أمام مجموعة من التساؤلات: ماذا نطلب؟

ما دامت الثورة الحالية سوف تستمر إلى حين اجابة كل طلباتهم: فما هى باقى الطلبات الأخرى. وما مدى الاستجابة لها؟ وإلى متى؟

سؤال آخر عن طلبة الجامعات: إلى متى يستمر تعطيل الدراسة فيها؟ هل هناك تخوف من أن افتتاح الدراسة بالجامعة، يعنى افتتاح ثورة أخرى من الطلبة بها طلبات لم تعلن بعد؟ وإن كان هذا التخوف موجوداً، فإلى متى ستتعطل الدراسة؟

سؤال آخر عن الأحزاب ما هى الأحزاب الجديدة التى سوف تتكون وتكون لها شعبيتها، وترشح نفسها لعضوية الهيئة التشريعية ولرئاسة الدولة؟ وماذا سيكون منهجها؟ ثم ماذا عن الأحزاب الحالية هل ستبقى؟ أم تنتهى على الرغم من شعبية بعضها وشعبية صحافتها التى تعبر عن رأيها؟ وماذا تكون العلاقة بين الأحزاب الحالية والأحزاب الجديدة؟

ورئيس الدولة المقبل: هل ستكون له اختصاصات قوية تساعده على حكم البلاد في فترة عصيبة؟ أم تطبق عليه قاعدة " يملك ولا يحكم " كما في بعض البلاد الغربية.

ثم ما هى خصائص الدولة المدنية التى ينادى بها الكل؟ وماذا ستكون السلطات العامة.

والوزراء السابقون وبعض رجال السياسة ممن جمدت حساباتهم ومنعوا من السفر: متى ينتهى التحقيق معهم وتعلن النتيجة؟ والمليارات التى قيل إنها في ثروتهم، هل يمكن استخدام بعضها فى إصلاح الحالة الأقتصادية لبلادنا وفي القيام بمشروعاتنا المقبلة؟

ولجنة تقصى الحقائق: متى تنتهى من عملها؟ والمخطئون متى يحاسبون؟

كذلك لجنة اعداد الدستور التى تقرر لعملها عشرة أيام. متى ستقدم قرارها؟ وماذا سيكون؟

إننا نسأل، والملايين أيضاً يسألون. والمثل يقول " الخبر اللى النهارده بفلوس، بكره يكون ببلاش. "