مصر

محبتها وعظمتها

بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

13/2/2011

جريدة الأهرام

 

 

في الوقت الحاضر الذى نرى فيه أهتمام العالم كله بمصر، وحديثه عنها وتتبع أخبارها، يليق بنا الآن أن نركّز على مصر وأهميتها وعظمتها ومحبة أبنائها لها.

مصر في موقعها الجغرافى الممتاز، إذ تتوسط ثلاث قارات هى أفريقيا وآسيا وأوروبا. وبهذا تكون لها علاقات بهذه القارات قديماً وحديثاً. وهى بهذا أيضاً تكون في قلب الشرق الأوسط، بل هى أهم دولة في الشرق الأوسط، وأقوى دولة فيه. وهى ميزان قوته.

ومن جهة العدد هى الأكثر عدداً، إذ أن شعبها اكثر من ثمانين مليوناً.

ومصر محبوبة جداً من أبنائها. كلهم يتحدون حول مصر، وتجمعهم محبة مصر، ويتغنون بها، ويرفعون شأنها، ويقولون " مصر أم الدنيا " وأيضاً " مصر هى وطن يعيش فينا". بل يقول العوام في محبتهم لمصر وحلاوة مصر: " اللى بنى مصر، كان في الأصل حلوانى ". كما يقول الشاعر:

 

مصر التى

***

في مهجتى

 

وأتذكر أننى قلت في محبة مصر، منذ أكثر من سنتين:

 

جعلتك يا مصر في مهجتى

***

وأهواك يا مصر عمق الهوى

 

 

اذا غبتُ عنكِ ولو فترة

***

أذوب حنيناً أقاسى النوى

 

 

اذا ما عطشت إلى الحب يوماً

***

بحبك يا مصر قلبى ارتوى

 

 

نوى الكل رفعك فوق الرؤوس

***

وحقاً لكل أمرئي ما نوى

 

نعم، مصر التى هى من أقدم بلاد الأرض في حضارتها التى ترجع إلى سبعة آلاف سنة من الزمان، قدمت فيها للعالم ألوانا من الفن والعلم والعمارة ما نفخر به جميعاً، وما يشتهى العالم شيئاً منه، ويجزب إليه آلاف السائحين كل عام. وفي قمة ذلك: الثلاثة أهرامات التى تعتبر من عجائب الدنيا السبع، وأيضاً أبو الهول، والمسلات والمعابد، ووادى الكباش في الأقصر. بالإضافة إلى هرم سقارة، ومجموعة من التماثيل والصور والقطع الفنية والموميات التى تزخر بها متحف مصر العظيم وسائر فروعه من المتاحف.

مصر أيضاً التى عرفت الكتابة قبل غيرها من البلاد. وكانت تكتب على ورق البردى المعروف باسم Papyrus ومن اسمه أخذت كلمة Paper بالإنجليزية، وكلمة Papier بالفرنسية، وكلمة Papier بالألمانيه.

أيضاً مصر التى نبغت في كثير من العلوم. ولعل في قمتها فن التحنيط بما فيه من عمق العلم، والجراحة. ومعروف أن علم الكيمياء مأخوذ من مصر التى اسمها في الهيروغليفية (كِمت) وفي القبطية ( كيمي ). وكذلك الطب. فكلمة طبيب بالمصرية CINI والمصدر منها مِدسينى. وأخذت منه كلمة Medicine ومشتقاتها.

نذكر أيضاً علاقة مصر بالأنبياء. ففيها وُلد موسى النبى ومعنى اسمه باللغة المصرية (المأخوذ من الماء) أى ماء مصر. ويوسف الصديق كان أعظم وزير تموين عرفته مصر، استطاع أن ينقذها والبلاد المجاورة من سنوات المجاعة. وأيضاً مصر زارها أبو الآباء ابراهيم. كما زارتها العائلة المقدسة وقضت فيها ثلاث سنوات ونصف.

ولا ننسى أن مصر أثناء العالم الوثنى كانت تؤمن بالحياة بعد الموت، وبالثواب والعقاب، وعودة الروح إلى الجسد. ونادت بالتوحيد أيام اخناتون.

ومصر أيضاً موطن الأزهر الشريف، وأصل الرهبنة للعالم كله. لذلك جميع شعبها متدينون. كما أنها بلد الشهداء.

مصر التى في عصرها الحديث، حفرت قناة السويس، فصارت بركة مواصلات للعالم، تربط الشرق بالغرب. ومصر أيضاً اقامت السد العالى الذى يحفظها من فترات الجفاف. ومصر هى التى دافعت عن فلسطين أكثر من الكل. وهى التى رفضت قواعد أجنبية على أراضيها. ومصر هى التى صارت مركزاً لإجتماع قادة العرب.

حفظ اللَّه مصر وأبقاها. هذه التى قيل عنها في سفر اشعياء " مبارك شعبى مصر ". وعلينا كلنا وأجب من أجلها، أن نحافظ على مصر، وعلى أمنها وسلامها. وكلنا نصلى من أجل مصر.